ابن حجر العسقلاني

513

فتح الباري

روايتان في وجوب القضاء وخالف أبو حنيفة فقال لو أقدم فصام وقع ذلك عن نذره وقد تقدم بسط ذلك في أواخر الصيام وذكرت هناك الاختلاف في تعيين اليوم الذي نذره الرجل وهل وافق يوم عيد الفطر أو النحر وأني لم أقف على اسمه مع بيان الكثير من طرقه ثم وجدت في ثقات ابن حبان من طريق كريمة بنت سيرين انها سألت ابن عمر فقالت جعلت على نفسي ان أصوم كل أربعاء واليوم يوم أربعاء وهو يوم النحر فقال أمر الله بوفاء النذر ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم النحر ورواته ثقات فلولا توارد الرواة بأن السائل رجل لفسرت المبهم بكريمة ولا سيما في السند الأول فان قوله سئل بضم أوله يشمل ما إذا كان السائل رجلا أو امرأة وقد ظهر من رواية ابن حبان انها امرأة فيفسر بها المبهم في رواية حكيم بخلاف رواية زياد بن جبير حيث قال فسأله رجل ثم وجدت الخبر في كتاب الصيام ليوسف بن يعقوب القاضي أخرجه عن محمد بن أبي بكر المقدمي شيخ البخاري فيه وأخرجه أبو نعيم من طريقه وكذا أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن محمد بن أبي بكر المقدمي ولفظه أنه سمع رجلا يسأل عبد الله بن عمر عن رجل نذر فذكر الحديث وفضيل في السند الأول بالتصغير وحكيم بفتح أوله وأبو حرة أبوه بضم المهملة والتشديد لا يعرف اسمه وليس له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد وقد أورده متابعا لرواية زيادة بن جبير عن ابن عمر وفي سياق الرواية الأولى اشعار برجحان المنع عند ابن عمر فإن لفظه فقال لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لم يكن يصوم يوم الأضحى والفطر ولا يرى صيامهما ووقع عند الإسماعيلي من الزيادة في آخره قال يونس بن عبيد فذكرت ذلك للحسن فقال يصوم يوما مكانه أخرجه من طريق محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع الذي أخرجه البخاري من طريقه قال الكرماني قوله لم يكن أي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله ولا نرى بلفظ المتكلم فيكون من جملة مقول عبد الله بن عمر وفي بعضها بلفظ الغائب وفاعله عبد الله وقائله حكيم ( قلت ) ووقع في رواية يوسف بن يعقوب المذكورة بلفظ لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم يوم الأضحى ولا يوم الفطر ولا يأمر بصيامهما ومثله في رواية الإسماعيلي وجوز الكرماني بناء على تعدد القصة ان ابن عمر تغير اجتهاده فجزم بالمنع بعد إن كان يتردد انتهى وليس فيما أجاب به ابن عمر أولا وآخرا ما يصرح بالمنع في خصوص هذه القصة وقد بسطت القول في ذلك في باب صوم يوم النحر وبالله التوفيق ( قوله يونس ) هو ابن عبيد وصرح به الإسماعيلي من طريق محمد بن المنهال عن يزيد ابن زريع ( قوله فأعاد عليه ) زاد ابن المنهال في روايته فخيل إلى الرجل انه لم يفهم فأعاد عليه الكلام ثانية ( قوله باب هل يدخل في الايمان والنذور الأرض والغنم والزرع والأمتعة ) قال ابن عبد البر وتبعه جماعة المال في لغة دوس قبيلة أبي هريرة غير العين كالعروض والثياب وعند جماعة المال هو العين كالذهب والفضة والمعروف من كلام العرب ان كل ما يتمول ويملك فهو مال فأشار البخاري في الترجمة إلى رجحان ذلك بما ذكره من الأحاديث كقول عمر أصبت أرضا لم أصب مالا قط أنفس منه وقول أبي طلحة أحب أموالي إلي بيرحاء وقول أبي هريرة لم نغنم ذهبا ولا ورقا ويؤيده قوله تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم فإنه يتناول كل ما